النويري
285
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعطش فرسه ، فاقتحم به الماء ، فرماه البخاريّة بالنّشّاب حتّى قتلوه وأخذ فصلب ، ثم دفنه أهله . ذكر عروة بن أدية وأخيه مرداس بن أدية وغيرهما من الخوارج قال : وفى سنة ثمان وخمسين اشتدّ عبيد اللَّه بن زياد على الخوارج ، فقتل منهم جماعة كثيرة ، منهم عروة بن أديّة وكان سبب قتله أن عبيد اللَّه بن زياد خرج في رهان له ، فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع الناس إليه ، وفيهم عروة بن أديّة وهو أخو مرداس بن أديّة ، وأديّة أمهما وأبوهما ، جدير [ 1 ] وهو نميمى ، فأقبل عروة على زياد يعظه ، فكان ممّا قال له : * ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) * [ 2 ] قال : فلما قال له ذلك ظنّ ابن زياد أنه لم يقله إلَّا ومعه جماعة [ 3 ] فركب وترك رهانه ، فقيل لعروة : ليقتلنّك . فاختفى ، فطلبه ابن زياد فأتى الكوفة ، فأخذ وأتى به إلى ابن زياد فقطع يديه ورجليه وقتله [ 4 ] وقتل ابنته . وأما أخوه أبو بلال مرداس فكان عابدا مجتهدا عظيم القدر في الخوارج
--> [ 1 ] هكذا بالجيم يكتبه بعضهم . ويراه بعضهم بالحاء ( حدير ) ، وفى جمهرة أنساب العرب ص 212 : « وأبوهما جرير بن عامر بن عبيد بن كعب بن ربيعة » وذكر أنهما من بنى ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . [ 2 ] الآيات 128 ، 126 ، 130 من سورة الشعراء . [ 3 ] لما رأى فيه من الجرأة . [ 4 ] لما قطعت يداه ورجلاه دعا به ابن زياد وقال له : كيف ترى قال : أرى أنك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك ، فقتله .